مجموعة مؤلفين
510
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
المختلفة يوم القيامة الثابت بالأحاديث الصحيحة ، والمشي والهرولة والتعجب والتبشبش ، وغير ذلك مما ورد بلا تأويل لها ، وإخراجها عن المتبادر منها بلغة العرب التي نزل القرآن بها ، وكشف هذا المعمي . وفكّ هذا الرمز يظهر بمثال حسي ذكره الأستاذ العارف سيدي عبد الغني النابلسي رضي اللّه عنه في بعض مؤلفاته ، وهو الصورة داخل المرآة إذا قابلها شخص ، فيظهر للرائي صورته داخل المرآة كأنها هو حتى إنه ربما يظنها القاصر العقل أو الصغير إنها هي فلان ، ويناديها باسمه ، وربما يمدّ يده إليها زاعما أنها هو ، والحال أنها مظهر للحقيقة التي تقابلها ، ومثال لها ليست هي هو في نفس الأمر ، بل هو منزه عنها ، ولا مناسبة بينها وبينه بوجه من الوجوه ، وبذاتها تعطي التنزيه له ، ولذا يمينها تكون شمالا له وبالعكس . ومن البيّن أنه لا يلزم من ظهور الشيء بصورة المرآة تحوله في ذاته ، ولا اتصاله بها ، ولا حلوله فيها ، ولا اتحاده ، ولا تغيره عما هو في ذاته بوجه من الوجوه ؛ لأنها محض مظهر له وصورة معدومة في الخارج مقدرة مفروضة ، لا وجود لها فيه بل لها الثبوت ما دامت تلك الحقيقة ماسكة لها بمقابلتها لها كذلك ظهور الحق تعالى بصور العوالم بأسرها ، وللّه المثل الأعلى والأنزه أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، إنما هو محض تجل وانكشاف لا يلزم منه أن يتصل بها أو يحل فيها أو يتحد معها ، ولا مناسبة بينه وبينها ، بوجه من الوجوه ؛ لأنها محض صور وتقادير عدمية مفروضة لا وجود لها بالنسبة للحق تعالى تجلى لها ؛ فظهرت على صورة ما في علمه القديم الأزلي ، فلها الثبوت في العلم ، لا الوجود في الخارج ، كما إذا صور الإنسان في نفسه وعقله صورة ما فمادامت هذه الصورة المتخيلة ممسوكة في ذهنه ، فلها الثبوت ، وإذا صرف النظر عنها على الفرض